حرب الافكار( جولة جديدة ) (الجزء الثاني)
واشار تقرير عن نتائج حروب بوش – نشر عام 2007م عن البنتاجون – الى ان اساليب حكومة بوش كانت فاشلة في ادارة حروب امريكا في شقيها (العسكري والفكري), وجاء فيه: ((ان الولايات المتحدة الامريكية قد تورطت في صراع عالمي بين الاجيال بشان المعتقدات والافكار, ولم يعد هذا الصراع قاصرا على مواجهة بين الاسلام والغرب فقط, بل بين الغرب وبقية العالم)).
وفي عام 2010م, استضاف معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى بنيويورك رئيس الوزراء البرطاني الاسبق (توني بلير) لاجل تكريمه باعتباره مفكرا ورجل دولة, فكان من ضمن حديثه ان تكلم عما وصفه بانه (هزيمة استراتيجية للغرب في صراعه الفكري مع العالم الاسلامي), وشرح اسباب وقال ان مناهج التعليم في البلدان الاسلامية هي محرك الاساسي للتطرف الفكري .
ان الحديث عن (حرب الافكار) ظل موصولا بعد وصول الديمقراطيين للسلطة في امريكا بزعامة (بارك اوباما), الذي قال في كتابه (جراة الامل): ((ان امريكا تخوض في الشرق الاوسط صراعا مسلحا, وتخوض في الوقت نفسه حرب افكار)). وقد اصدرت ادارته تعليماتها ببذل جهود جديدة ومبتكرة في حرب الافكار ضد ((الاسلام المتشدد )) , ولكن رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية انتقد في مقال لمجلة القوات المسلحة الامريكية الاداء الامريكي في تلك الحرب وقال: ((يسود اعتقاد واسع ان امريكا تخسر حرب الافكار, بدليل انها تفشل في كل مرة في الالتزام بالقيم التي تنادي بها ولا تنفذ تعهداتها: فتبدو في الصورة التقليدية لـ ( الامريكي المتعجرف )))!
معطيات جديدة
ابرزت الشهور الفائتة من عام 2011م معطيات جديدة في ميدان حرب الافكار بعد الثورات العربية, وبخاصة في تونس ومصر, يتوقع ان تعيد لها اندفعها وامتدادها, ولكن على وتيرة مختلفة, وهذه المعطيات هي :
1- بروز دور القوة الاسلامية في الثورات بما يرشحها لادوار رئيسية في عمليات التغيير وفق المشروع الاسلامي الذي طالما اصر الغربيون واذنابهم على منعه او افشاله.
2- انطلاق اشبه بالانفلات في حرية التعبير; فتح الابواب لدعاة الباطل مثلما فتحه لدعاة الحق, وهو ما يرشح لسجالات فكرية ساخنة, لن يفوت الغربيون عامة والامريكيون خاصة فرصة استغلالها لدعم وكلائهم من اوليائهم في (حرب الافكار) بكا انواع الدعم.
3- انشغال شعبي عن الاهتمام بالخطر الخارجي (الصهيوصليبي) الذي استحوذ على جل الاهتمام خلال العقد الاول من الالفية الثالثة, مع انشغال تام بالشؤون الداخلية, وطبيعة التغيير القادم في كل بلد, بما يورثه من خلافات في الرؤى واختلافات في المواقف, يدور جزء كبير منها حول الموقف من تحكيم الشريعة في حاضر البلدان ومستقبلها.
4- بروز اعلامي واضح للاتجاهات الاسلامية, مع ظهور اختلافات في وجهات نظرها في صيغ التغيير, وهو ما اسفر عن تجسيد الاختلاف بين فصيلين رئيسيين, هما : الاخوان المسلمون, وبقية التيارات السلفية, وهو ما يمثل موقفا يمكن استغلاله في تعميق هوة مصطنعة بين ما يسمى (الاسلام المتشدد) وما يسمى (الاسلام المعتدل).
5- صعود سياسي غير متوقع للتيارات السلفيه, اجبر انواع المخالفين لها ان يظهروا خلافهم بل عداوتهم, لطروحاتهم في صور فكرية متلونة وفجة, تاتي تارة من الليبريين المتغربين وتارة من اليساريين, وتارة من منحرفي الصوفية ومن الشيعة الجدد وفلول النظام البائد.
6- زيادة حدة تلك الاستقطابات الفكرية بين جميع الاتجاهات, وهو ما يتيح الفرصة لتكريس تصنيفات فكرية للمجتمعات التي تشهد الثورات على اسس قريبة لما بنت عليه دراسات معهد (راند الامريكي) خططها, وهذه الاتجهات هي: الاتجاه الاسلامي بانواعه: السلفي (وهو يعني المتشدد عندهم) و(التقليدي) وهو المنسوب للجهات الرسمية, و(المعتدل) ويقصدون به الاتجاه السلك مسلك الترخص في بعض السياسات الشرعية ويمثله بعض الاخوان ومن تاثر بنهجهم.
يتبع بالجزء الثالث قريبا ان شاء الله .......
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق