قوانين النهضة
القانون الاول - الفكرة المركزية -
الجزء الثالث
وهكذا لابد أن يتضح هذا القانون في أذهان قادة
وطلاب النهضة. فلكل نهضة فكرة
مركزية وفكرة محفزة.
مواصفات الفكرة المحفزة
1-
فكرة مستقاة من الفكرة المركزية ومنطلقاتها.
2-
فكرة غير مركبة وبسيطة جداً تستوعبها عموم
الجماهير. مثل الفكرة المحفزة لخطاب الرسول الذي عبر عنه ربعي بن عامر "جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد
إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة
الدنيا والآخرة"، أو لمحمد بن علي مؤسس الدولة
العباسية "الحكم للرضا
من آل البيت"، أو للشيوعية حين رفعت شعارات"نريد خبزاً"،
"اتحدوا يا عمال الأرض"، أو لليهود "فلسطين أرض الميعاد". إن
لمس حاجة المستهدفين بالخطاب هو أحد أهم مفردات النجاح.
3-
فكرة تتعلق بصورة مباشرة
بقضايا الناس وهمومهم. ولذلك كان المستجيبون لدعوات الأنبياء والرسل والمصلحين في
بداية دعواتهم هم ضعاف القوم الذين يجدون في الفكرة مخرجاً لهم، فيتحملون ويبذلون
من أجلها.
ماذا لو غابت الفكرة المحفزة؟!
إن من أهم الأشياء التي يجب أن ينتبه إليها القائد أن
تظل الفكرة المحفزة مستعرة في نفوس أنصاره، وأن
يذكرهم بها ويؤكد عليها. أما إذا غابت الفكرة المحفزة عن أعين الأنصار، فإنهم يتفلتون وينفضون ويسئمون. فالفكرة المركزية ليست في حد ذاتها كفيلة بالحفاظ على
حماس الجموع المحتشدة.
إن من أخطر الأخطاء التي قد يقع فيها قادة مشروع النهضة هي اعتمادهم على الفكرة المركزية في حشد الجماهير دون اختيار الفكرة المحفزة التي تلتقي مع تطلعات هؤلاء الجماهير وتضمن استمرارية الحشد وتعطي للعكل اليومي معناه.
إن من أخطر الأخطاء التي قد يقع فيها قادة مشروع النهضة هي اعتمادهم على الفكرة المركزية في حشد الجماهير دون اختيار الفكرة المحفزة التي تلتقي مع تطلعات هؤلاء الجماهير وتضمن استمرارية الحشد وتعطي للعكل اليومي معناه.
ما هي الفكرة المحفزة التي تتوفر لدينا اليوم ويمكن
أن تفجر بها طاقات الأمة؟
لا توجد اليوم أمة إلا وتخلق لها تحدياً يحفزها على
النمو والتطور. وانظر إلى
المنظومة الغربية عندما كانت تصطدم مع المنظومة الشيوعية، وكانت تجعل هذا حافزاً
على التطوير والتصنيع والتنافس. وهكذا كان الخطر الشيوعي يضخم في بلاد الغرب، لكي يتم استغلال أكبر قدر من الطاقات في هذه المجتمعات
لعملية التحدي والارتقاء، مع أن كثيرين من
المنظرين كانوا
يعلمون أن هذه الكتلة كانت تتهاوى
وتتراجع، وأن ملكاتها وقدراتها ليست على تلك الكفاءة من الإبداع. ولكن استمرت عملية التحدي إلى أن سقط
الاتحاد السوفيتي، وسقطت معه المنظومة الشيوعية. فبدأ
البحث عن تحدٍ آخر يمكن أن يشكل حافزاً لهم، فتكلموا
عن الخطر الأخضر(
الإسلامي)، ونمّوا هذه الفكرة
وطوروها وبنوا لها المعاهد ودارت عجلة البحوث.
هل نحتاج إلى خلق
تحديات؟؟
إن عملية استنهاض طاقات أمة من الأمم تصبح في بعض
الأحيان مسألة فنية تقنية، يعكف عليها العلماء والمفكرون، حتى يوجدوا تحدياً
مناسباً لمجتمع من المجتمعات. ونحن في واقعنا لا نحتاج خلق التحديات.
فالتحديات قائمة في مجتمعاتنا وفي مواجهتنا. وما
زالت ثلاثية التحرير
والنهضة والوحدة
من أكبر المحفزات التي يمكن الاستفادة منها لإعادة بناء هذه المجتمعات، وتفجير طاقاتها. ولكن تكييفها وطرحها في
الخطاب يحتاج إلى معرفة ارتباطاتها بالقضية القطرية المحلية، حيث أن نقطة الانطلاق
العملية لا تتم بخطاب لا يلمس الاحتياجات المحلية لكل قطر. وعلى الحركات
والأحزاب والدول أن تختار خطابها الداخلي المفجر والحاشد للطاقات، لتوظفه في عملية
النهوض والبناء.
مستلزمات القانون:
1-
المعرفة:
فمعرفة القانون هي أول ما يجب على قادة وطلاب النهضة
وتشمل:
§ معرفة منطوق القانون.
§ معرفة الفكرة المركزية وهي الإسلام كنظام شامل والإلمام به كفكرة مركزية تصبغ كل شئون الحياة.
2-
الاستخدام:
فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير
استخداماً محنكاً، وذلك من خلال:
§
تحديد الفكرة المركزية تحديداً دقيقاً وشرحها
لقادة النهضة وطلابها والمثقفين في الأمة.
§
تحديد الفكرة المحفزة الواضحة لجموع الأمة لحشدهم
من أجل عملية التغيير ونهضة مجتمعاتهم.
§
الاستفادة من التحديات الثلاثة التي تواجهها الأمة
– الاستعمار والتخلف والفرقة - في انتقاء الفكرة المحفزة.
3-
عدم المصادمة:
وتتم مصادمة القانون والحصول
على نتائج عكسية في حالة:
§
اختيار فكرة مركزية من خارج ثقافة المجتمع (محاولة
اسنبات الليبرالية والشيوعية في بلاد الإسلام).
§
اختيار فكرة محفزة لا تتعلق باحتياجات الجماهير
وتطلعاتهم المحسوسة (برنامج سياسي لا يلامس الواقع).
إن أمتنا
تتوفر لديها فكرة مركزية كبيرة لو أحسن التعامل معها. وفكرة
محفزة قائمة يمكن البناء عليها في إطلاق طاقات مجتمعاتنا للنهوض بها، واستخراج
أكبر ما عند الإنسان من مخزون مهاري وعقلي وعلمي، ومن جهد عبر
استخدام هذا القانون استخداماً مدروساً.
إن تكييف الخطاب السياسي العام انطلاقاً من القضايا
الثلاث الكبرى: الحرية والوحدة والتنمية يعني أن ينتقل بها لما هو محسوس. واليوم
يمكن أن تُطرح نفس المواضيع من خلال شعار مثل "وحدة المصير"، حيث يرى كل
العقلاء أن مشاريع الخلاص الفردي لن تجدي، وأن روح المرحلة هي فكرة وحدة المصير.
وهذه أو غيرها قد تشكل قاعدة انطلاق للاحتشاد العام في الحالة الكلية للأمة.
أما الحالات القطرية فلكل منها خصوصيته مع وجود أوجه
تشابه كثيرة بين الأقطار. وتستطيع أن تبني من القوى الفاعلة – سواءً كانت حركات أو
أحزاب أو دول – قضية محفزة محورية وخطاب الجماهير بها حتى يمكن إطلاقها في ساحة
الفعل النهضوي في المجتمع.
المصدر: كتاب قوانين النهضة
انتهى الجزء الثالث
