قوانين النهضة
القانون الاول - الفكرة المركزية -
الجزء الاول
مفردات
القانون
الفكرة المركزية:
هي عبارة عن مجموعة المبادئ العامة التي
تعتمدها أي دعوة أو حركة أو تجمع. أو المبدأ الذي تعتنقه الدولة، وتنظم حياتها تبعاً لتعاليمه.
وإذا تبنت حركة ما أو دولة ما فكرة مركزية بعينها،
يصبح دور الفكرة هو صياغة كل
مظاهر الحياة وفقها، وتصبح هي محور حركة الدولة.
الأفكار المحفزة هي التي تخاطب فينا البواعث
الداخلية النفسية الدفينة، كالعزة
الدينية, والانتصار لمبادئ الإله، أو العزة القومية التي تخاطب المجد والسؤدد،
وكالمثالية التي تريد حث الفقراء لمدافعة الظلم وتحقيق المساواة. وبذلك تصبح
الفكرة المحفزة هي المحور الذي يتم استقطاب الناس من خلاله. وهي كذلك بالضرورة
تعالج مشكلة محسوسة بشكل مباشر للمخاطبين بالفعل.
أهمية القانون
هو أول قانون يجب دراسته دراسة جيدة حيث أن تحديد مفرداته يعني:
1-
تحديد ضوابط ومنطلقات العمل النهضوي.
2-
تحديد شكل النهضة المنشودة.
تحديد خطاب وفكرة الحشد الجماهيري.
ونحسب أن كثيراً من
العاملين في مجال النهضة اليوم لا يوجد لديهم تصور واضح للفكرة المركزية وأثرها
على التدافع القائم، ولم يضعوا أيديهم على الفكرة المحفزة التي تلمس أوتار قلوب
وعقول المخاطبين، وتدفعهم للمشاركة وبذل الجهد، فظلت الحركات والأحزاب والحكومات
عاجزة عن تفعيل طاقة الجماهير في المشاركة الفاعلة في التغيير والتنمية.
الفكرة المركزية
ما المقصود بالفكرة المركزية في النهضة ؟
إذا نظرنا إلى الحراك الضخم الذي أحدثه الإسلام في الجزيرة العربية -
ابتداءا، ثم في بقية
أنحاء العالم؛ لوجدنا أن قلب هذا الحراك ومحركه
الأساسي هو الإسلام. وإذا نظرنا إلى الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية والدول التي دارت في
فلكها، لوجدنا أن محركاً كبيراً مثَّل قلب تلك الحركة، هذا المحرك هو الفكرة الشيوعية.ثم إذا نظرنا إلى حركة المنظومة
الغربية سنجد في قلبها الفكرة
الليبرالية.
مواصفات الفكرة المركزية
1-
تتجسد في أيديولوجيا قادرة على صبغ كل مجالات
الدولة بها.
2-
قادرة على التعامل مع المتغيرات المستمرة.
مركبة بحيث لا يفهمها بدقائقها عامة الناس بسهولة.
فلا يلم بها إلماماً جيداً إلا المثقفين وقادة الرأي.
فالفكرة المركزية هي في
جوهرها مجموعة من المسلمات والعقائد التي يبنى عليها نظام القيم، ويصطبغ بها نظام
المجتمع الأساسي ونظمه.
مكونات الفكرة المركزية
تتكون الفكرة المركزية من
جزأين:
1.
جزء صلب وهو الذي يعطي الوصف للفكرة.
2.
جزء مرن وهو الذي يستجيب لاحتياجات كل مجتمع وخصوصياته.
1.
جزء صلب:
ويتمثل - في الفكرة المركزية الإسلامية - في العقيدة
باركانها على وجه الإجمال. وفي العبادة بالصلاة والزكاة والصيام والحج. وفي
العموم كل مستلزمات الشهادتين من فرائض وغيرها. ويدخل
في هذا الجزء المعلوم من الدين بالضرورة. وعليه يترتب الولاء والبراء وهو الذي
يشكل المرجعية الأساسية.
2.
جزء مرن:
تركه الشارع، وهو على
نوعين:
§ ما يتراوح فيه الحكم بين
خيارات محدودة؛ وهي معظم قضايا الفقه التي جاءت بها النصوص، مثل الخلاف حول
"وليضربن بخمرهن على جيوبهن" هل يدخل الوجه في إطار هذه الأمر كما قال
المفتون بالنقاب أم لا يدخل كما قال المخالفون لهم؟ وبالتالي فمساحة الخلاف محدودة
بهذين الرأيين.
§ الوقائع التي لا نص فيها؛
وهي ما يطلق عليها منطقة العفو التشريعي، حيث يدور الحكم مع تحقيق المصلحة، كما هو
مقرر في كتب الأصول، ولكنه مؤطر بمقاصد الشريعة وكلياتها، مثل قضية آليات الحكم
وأشكاله، وغير ذلك.
نماذج للأفكار المركزية:
ولنأخذ أمثلة على الأفكار المركزية التي طرحت:
أولاً: الفكرة الليبرالية
يقوم جوهر الفكرة الليبرالية على الفردية. بمعنى أنها تنطلق من فكرة مفادها أن هناك عدم توازن بين سلطات الدولة
وحقوق الأفراد، وأن الدولة تسعى – وباستمرار - للتغول واستقطاع حقوق
الأفراد، وتنتقص من حرياتهم.
وبالتالي فالمبدأ الفردي يقوم على إعطاء أقصى قدر من الحريات للفرد، وحمايته من تغول الدولة على حقوقه. وطغيان وتقديم مصلحة الفرد على المجتمع.
والليبرالية قوامها دنيوي. أي لا تهتم بالبعد الغيبي. فليست هناك حقوق غيبية مقدسة
يمكن الرجوع إليها؛ بل هناك
أعمال المفكرين وما يتفق الناس على كونه صالحا ليتعايشوا به.
وقد انعكس هذا الفهم على عدد من الأمور. فمبدأ الليبرالية الثاني وهو
الحرية
قاد إلى الاهتمام الشديد بتقويض
سلطات الدولة، وإطلاق الحريات للناس بشكل كبير. فطرحت الليبرالية تخليص المرأة من سيطرة الزوج والأسرة، وتخليص الأبناء في سن مبكرة من سيطرة الآباء، وتخليص الناس من أن يلقنوا الديانات في المدارس، أو ما
شابه ذلك.
ومن مبادئ الليبرالية الكبرى
المساواة والتعايش
من خلال إعلاء مبدأ العلمانية، فهي ترى أن الناس يمكن أن يتعايشوا رغم الاختلافات
ورغم تباين وجهات النظر. وأن هذا
التعايش يمكن أن تحل فيه الخلافات بالحوار، وأن المبدأ الأساسي في هذه المجتمعات
هو التراضي عبر التصويت، وأن الدستور هو الضامـن لما هو متفـق عليه، وأنه يجب أن يكون هناك فصـل بين السلطات، بين السلطـة التنفيذيـة
والسلطة التشريعية والسلطة القضائية.
المصدر: كتاب قوانين النهضة
انتهى الجزء الاول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق