قوانين النهضة
القانون الثاني - القوة الدافعة -
الجزء الرابع
منطوق القانون
"لا تغيير إلا
إذا حدث تغيير إيجابي في عالم المشاعر"
مفردات القانون
التغيير: عملية التغيير هي انتقال
وضع ما من حال إلى حال آخر. وهذا الانتقال يستلزم ثلاثة أمور:
أولاً: أن
نحدد بشكل علمي ماهية الحالة التي ننطلق منها.
ثانياً: أن نحدد ماهية الحالة المطلوب بلوغها أو الوصول إليها.
ثالثاً: يستلزم بعد ذلك قياس الحالة التي نتجت عن تدخلات
قادة وطلاب النهضة لمعالجة الواقع
تغيير إيجابي في عالم
المشاعر:
من السلبية والإحساس باليأس إلى التفاؤل والإنجاز والشعور المتجدد بالحياة.
أهمية القانون
يوجد فرق بين تمني شئ ما
والاستعداد لتحقيقه. ولا يمكن لشخص أن يكون مستعداً لأمر ما حتى يؤمن أنه يمكنه
الحصول عليه.
وهذا القانون يحقق البعث النفسي للأمة، والذي يحول بدوره - الأفكار إلى ما يماثلها
مادياً. فتتحول النهضة من فكرة إلى حقيقة ملموسة.
شروط البعث النفسي
لقد
لخص البنا أهم
مظاهر الحالة النفسية للأمة في رسالة )دعوتنا(
بقوله: "يأس قاتل، وخمول مميت، وجبن فاضح، وذلة حقيرة، وخنوثة فاشية، وشح
وأنانية". وهذه الحالة النفسية لا يمكن أن تُحدث تغييراً أو تحولاً في الأمة –
اللهم إلا التغييرات والتحولات السلبية. فإذا كانت الخطوة الأولى التي يجب أن
يخطوها قادة وطلاب النهضة هي تحديد الفكرة المركزية والفكرة المحفزة، فإن الخطوة
الثانية تكمن في البعث النفسي لهذه الأمة، وفي إحداث تغيير إيجابي في عالم
مشاعرها. وهذا البعث النفسي - أو القوة الدافعة أو المكنة النفسية - له ثلاثة شروط أساسية ليحول الفكرة المركزية إلى حركة
وواقع:
1.
الإيمان بالفكرة
ونقصد بها القناعة العقلية والقلبية بالفكرة ونجاحها.
إيماناً يحول دون التشكك فيها والانحراف عنها.
إيماناً يولد في النفس شعوراً بصوابها وقدرتها على مواجهة الواقع ومواجهة
الاحتياجات.
أن تتحول فينا الفكرة المركزية إلى فكرة مرجعية، يقاس بها الصواب والخطأ. فالإيمان بالفكرة يجب
أن يتشعب في نفوس المجتمعات وأن يعزز. وكذلك الإيمان بقدرة هذه المجتمعات وبصلاحيتها
وبأحقيتها في تبوء مركزها بين الأمم.
2.
العزة
أن ينتشر الاعتزاز
بالإسلام، ومظاهره، وأشكاله، ومبادئه، ومفاهيمه. ويجب أن
يسود الاعتزاز بجوهر الإسلام قبل مظاهره الخارجية. فالمظاهرالخارجية هي دليل على
قوة الالتزام بجوهر الإسلام، فالتميز في أنماط الحياة - فيما
نحب وما نكره،
وفي أعيادنا وأشكالنا واحتفالاتنا وملابسنا - يدل على شدة
الاعتزاز بفكرتنا وما تدعو له. وقد جاء القرآن ليكرم الأمة ويبعث فيها العزة. يقول
الله تعالى:{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون
بالله}.
3.
الأمل
وهو النافذة الكبيرة
التي نفتحها للناس، ليروا أن المستقبل سيكون زاهراً، وأن نهضة أمتنا ستتحقق بإذن
الله، ومصداقية هذا الأمر أن تحتشد الأمة في حركة وعمل
ومشاريع.
وقد أكد الله في
مواضع كثيرة على أن الغلبة لأوليائه والنصرة لهم ليبعث في
الأمة الأمل واليقين بتحقق النصر. يقول تعالى:
{وعد الله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا
يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}
المصدر: كتاب قوانين النهضة
انتهى الجزء الرابع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق